السيد حسين يوسف مكي العاملي

16

قواعد استنباط الأحكام

من الأدلة ؛ وهؤلاء هم أهل الصدر الأول إلى زمان الكليني والصدوق ؛ ولم يكونوا في حاجة إلى هذا التحقيق ما دام استعلام الاحكام من الأئمة ( ع ) متيسرا لهم . فهؤلاء كانوا فقهاء ولكنهم ليسوا في المستوى الفقهي كالمتأخرين عنهم من العلماء المجتهدين الأصوليين ، أهل القدرة على التفريع الفقهي ، وأرباب النظر والبحث والتحقيق وتأصيل الأصول والقواعد الكلية ، واستخراج الفروع من أدلتها ، كالعمّاني ، والإسكافي ، والمفيد والمرتضى والشيخ الطوسي ومن بعدهم من الطبقات إلى يومنا هذا . نشأة علم الأصول تقدم في المباحث السابقة ان الفقهاء والرواة كانوا من الصدر الأول إلى عصر الغيبة يفهمون الأحكام الشرعية من الحديث ، ومن مراجعة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) فلم تكن لهم حاجة في التعمق والتفكير الدقيق لفهم الاحكام من الكتاب والسنة ، فكانوا يفهمون الواجب والمندوب والحرام والمكروه وغيرها من الاحكام بمقتضى فطرتهم وطريقتهم في المحاورة التي لم تتأثر بالشبهات بسبب اختلاف الأوضاع اللغوية والمصطلحات ، وفقد القرائن والشواهد ، أو اختلاط الحديث بالموضوعات وغير ذلك مما نعالجه ، الذي بسببه تغير مجرى فهم الحكم من الأدلة ، من البداهة والسهولة إلى التعقيد والصعوبة . فلم يكن فهم الوجوب أو الندب مثلا أو فهم اي حكم من الاحكام يكلفهم أي جهد يتحملونه في سبيله ما دامت الحاجة إلى بذل هذا الجهد غير حاصلة ، وما دام استعلام الاحكام من النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) متيسرا . فكان علم الفقه عندهم يدور على نطاق الحديث الذي دوّنوه ، ولم يكن دائرا على نطاق الاستدلال والاستنباط الذي كلّف أهله جهودا كثيرة .